سميح دغيم
مقدمة 25
موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي
في شقّيها النظري والعملي ، وهو يشير بذلك إلى أنّ القرآن ذاته قد أتاح المجال لهذا النوع من العمل بتقديمه « أصول المقدّمات » . لقد أدخل الإمام الفخر بطريقته في تقسيم العلوم ، علوما جديدة اعتبرت لردح من الزمن دخيلة على الملّة . وهو جعل هذه العلوم من صلب العلوم الدينية . ففي التفسير ، وهو أكثر مؤلّفاته التصاقا بالوحي ، يعقد الفصول والأبواب في معرف الأفلاك وحركتها ومقاديرها ، وأحوال الأرض وما يتعلّق بها من ظاهرات . وهو يعرض أيضا لكتاب طبائع الحيوان لأرسطو ويعرض فصلا في الإلهيات يتناول فيه مسائل هذا العلم . كل ما تقدّم يكشف لنا عن مدى التحوّل الذي أصاب علم الكلام مع الإمام الرازي ، بحيث تلازم أحيانا عرض الآيات مع إثارة مواضيع كانت تعتبر في السابق من مجال علم الفلسفة . II - الفضاء الفكري الإمام الفخر الرازي غزير الثقافة متعدّد الاهتمامات ، موسوعي المعرفة ، قلّما أفلت علم من علوم عصره من غير أن يدركه ولو في بعض جوانبه . والمطّلع على كتب الإمام إن من حيث المضمون ( الكتب المطبوعة ) أو من حيث العناوين ( غير المطبوعة ) يجد تنوّعا هامّا في المسائل المطروحة . لقد اعتمد الكثير من الباحثين في تصنيفهم لمؤلّفات الرازي على فرزها بحسب الموضوعات التي تناولها . ومع خطورة وعدم دقّة هذا التصنيف بالنسبة إلى قلّة الكتب المطبوعة للإمام ، وبالتالي إلى جزئية الاطّلاع على مؤلّفاته ، فنحن نجد أنفسنا أمام كمّ هائل من الموضوعات التي عالجها ، والتي إن صحّت نسبتها إليه جعلت من صاحبها موسوعة العصر الذي عاش فيه . 1 - المسائل التي عالجها : بكّر الإمام في الاشتغال بعلم الكلام والفلسفة ، مبتدئا بالاطّلاع على مختلف المذاهب الكلامية والفلسفية السائدة في عصره والتي سبقته في عصور متقدّمة . فانصبّ اهتمامه بداية على تحصيل ثقافة واسعة حول هذه الموضوعات ، علّه يخلص إلى تصنيف معيّن للمذاهب الكبرى على تناقضاتها ، وإلى تصنيف دقيق داخل المذاهب نفسها . فهو قدّم نفسه في كتاب « المباحث المشرقيّة » كمحقّق وكمجدّد ،